أحزاب السلطة الجزائرية تصعد حملتها للإطاحة برئيس البرلمان

بواسطة عدد القراءات : 251
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أحزاب السلطة الجزائرية تصعد حملتها للإطاحة برئيس البرلمان

ألمح رئيس البرلمان الجزائري سعيد بوحجة، في تصريح أدلى به الأحد، إلى إمكانية استقالته من منصبه، بعدما توسعت الأزمة من عريضة سحب ثقة رفعها نواب أحزاب الموالاة، إلى مطلب جهر به رؤساء الأحزاب السياسية، وفي مقدمتهم الأمين العام لجبهة التحرير جمال ولد عباس ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي ورئيس الوزراء أحمد أويحيى، اللذان شددا على ضرورة رحيله.

وجاء تصريح رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، في أعقاب لقاء يكون جمعه الأحد في رئاسة الجمهورية، مع أحد مستشاري الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، ما قد يشير إلى أنه أبلغه عدم استعداد المؤسسة للتدخل بالتثبيت أو الدعوة إلى الاستقالة، تفاديا لأي تأويل أو أزمة مؤسساتية.

وكان أحمد أويحيى، قد أكد في ندوة صحافية على هامش نشاط حزبي، “عدم تدخل مؤسسة الرئاسة في البرلمان، لأن الأزمة أزمة داخلية بين رئيس البرلمان والنواب، وهو ما لا يستدعي تدخل الرئاسة ضد أو مع أي طرف”.

وينص القانون الداخلي للبرلمان وحتى دستور البلاد، “ على أن رئيس المجلس الشعبي الوطني ينتخب لعدة مدتها خمس سنوات، ولا يكون الشغور إلا في حالة الوفاة أو العجز أو الاستقالة”، وهو ما يوحي بعدم شرعية عريضة سحب الثقة، وما هي إلا وسيلة لتحقيق شرط الاستقالة.
وقال أحمد أويحيى، في رده على أسئلة الصحافيين، إن “سعيد بوحجة، مجاهد (محارب قديم)، ومسؤول سابق في حزب جبهة التحرير الوطني، لكن المسألة تتعلق بثقة نواب المجلس ورفضهم العمل معه، وليس مسألة تدخل مؤسسة الرئاسة لحساب هذا الطرف أو ذاك”.

وشدد في معرض حديثه على أن “البرلمان لن يحل”، وأن “الانتخابات الرئاسية تجري في موعدها (أفريل 2019)”، ردا على القراءات السياسية التي قدمتها بعض الدوائر، في تحليل دلالات ومصير المؤسسة التشريعية في ضوء الأزمة الحالية.

في حين دعاه جمال ولد عباس، من تجمع شعبي لحزبه في مدينة بشار الحدودية، إلى “تحكيم العقل والتحلي بالرزانة، لأن تمسكه بمنصبه يدخل الهيئة التشريعية في حالة من الشلل والفراغ”، ودعاه صراحة إلى الامتثال لرغبة نواب الأغلبية النيابية.

وحملت تصريحات زعيمي حزبي السلطة، ضغطا كبيرا، على سعيد بوحجة، الذي صمد في وجه الأزمة المندلعة منذ أسبوعين، واستطاع كسب تعاطف قوى وفعاليات سياسية وأهلية، وعلى رأسها المنظمة الوطنية للمجاهدين (قدماء المحاربين)، التي جهرت بدعمها له، ونددت بما أسمته “المناورات السياسوية والحسابات الضيقة”.

وأثارت تصريحات الزعيمين، استياء سعيد بوحجة، الذي اتهم أويحيى بـ”التخطيط لإحداث شغور مؤسساتي، وبالعمل في سياق إقليمي يستهدف إزاحة جيل ثورة التحرير من الواجهة، وأن خطوته تمثل امتدادا للاتهامات الخطيرة التي أطلقها في وقت سابق الدبلوماسي ورئيس الاستخبارات الفرنسية الأسبق بيرنار باجولي، الذي اتهم جيل الثورة وعلى رأسهم الرئيس بوتفليقة، بتعطيل العلاقات بين البلدين والشعبين”.

وأضاف “ إنني أتعرض لمؤامرة بخلفيات سياسية، تسعى لإحداث شغور في المؤسسة التشريعية، وأنا على اطلاع بكافة التعليمات التي وجهها لنوابه بغرض زعزعتي كمناضل في إطار حزبي، وما قام به سلوك غير حضاري، وأتحداه أن يمتلك حجة بسيطة تدعوني إلى مغادرة منصبي، وأكررها نواب (الأرندي) تحركوا كمناضلين في حزبهم من خارج البرلمان وليس كنواب كما زعم أويحيى”.

ورغم نفي ولد عباس، لأي تنسيق بينه وبين أويحيى، للإطاحة بسعيد بوحجة من منصبه، وعدم وجود أي صفقة سياسية بينهما، فإن مصادر متعددة تحدثت عن اتفاق بين الرجلين والحزبين، لإسقاط رئيس البرلمان، مقابل استحواذ ولد عباس على رئاسة الغرفة الثانية للبرلمان (مجلس الأمة)، في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نهاية العام الجاري، مقابل منح منصب رئاسة الغرفة الأولى (المجلس الشعبي الوطني) للرجل الثاني في التجمع الوطني الديمقراطي صديق شهاب.

وأردف بوحجة “ موقفي في هذا الشأن واضح، وهو موقف الجزائر ولن يتغير، هم يصرون على التلاعب بالألفاظ والقفز على القوانين، وأنا أجيبهم لقد انتهى عصر الدوس على قوانين الجمهورية، إذا وصل الأمر إلى هذه الدرجة في المؤسسة التشريعية، فكيف هو الحال إذا على المستوى المحلي”.

ويبقى الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الصامت الأكبر في الأزمة، فرغم نسب كل طرف موقفه وموقعه إلى تزكية من رئيس البلاد، ورغم وصولها إلى هذا النوع من الاستقطاب، فإن الرجل لم يصدر عنه أي موقف، وكل ما يتداول ينسب إلى معاونيه ومستشاريه، وهو ما يؤكد حالة الشغور الفعلي في هرم السلطة، وما تتناوله القوى السياسية المعارضة في هذا الشأن.

ونددت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بما أسمته “انتهاكات رؤساء الكتل النيابية للموالاة للدستور في حملتها ضد رئيس المجلس الشعبي الوطنية، ودعت رئيس الجمهورية إلى التدخل لحل النزاع “. واعتبرت حملة الإطاحة برئيس البرلمان، جهلا للنواب والكتل بمقتضيات الدستور.

شارك الخبر على