ردّ سعودي هادئ على ترامب: أموالنا تحمينا

بواسطة عدد القراءات : 752
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ردّ سعودي هادئ على ترامب: أموالنا تحمينا

عكس الحوار الذي أجرته وكالة بلومبرغ الأميركية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مقاربة هادئة للقضايا المثارة في الساحة الدولية، خاصة ما تعلق بتصريحات غير دبلوماسية أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن السعودية.

واعتبر ولي العهد السعودي أن ترامب “كان يتحدث لشعبه داخل الولايات المتحدة الأميركية عن قضية”، في إشارة ذكية إلى أن الرئيس الأميركي يوجه هذا الخطاب إلى الداخل في سياق حملة انتخابية تتعلق بالتجديد النصفي للكونغرس، ولن يكون لها تأثير ذو قيمة على السياسة الخارجية التي تقوم على المصالح ولا تتحكم فيها المواقف أو الأمزجة الشخصية.

وأضاف الأمير محمد بن سلمان “لن ندفع شيئا مقابل أمننا، نعتقد بأن جميع الأسلحة التي حصلنا عليها من الولايات المتحدة الأميركية قد دفعنا من أجلها، إنها ليست أسلحة مجانية”.

وقلل من أهمية تصريحات ترامب قائلا “عليك أن تقبل بأن أي صديق سيقول أشياء جيدة وأشياء سيئة”، وأنه “لا يمكن أن يكون لديك أصدقاء مئة في المئة يقولون أشياء جيدة عنك، حتى في عائلتك. سيكون لديك بعض سوء الفهم. لذلك وضعنا ذلك في هذه الفئة”.

وردا على مزاعم ترامب بشأن أمن المملكة دون حماية أميركية، قال الأمير محمد بن سلمان إن السعودية كانت موجودة قبل الولايات المتحدة “إنها موجودة منذ عام 1744، أعتقد قبل أكثر من 30 عاما من وجود الولايات المتحدة”، وأن “المملكة تحتاج إلى ما يقارب ألفي عام لكي ربما تواجه بعض المخاطر. لذلك أعتقد بأن ذلك غير دقيق”.

وكان ترامب قد أدلى بتصريح غير دبلوماسي، الثلاثاء، قال فيه إنه حذر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بأنه لن يستمر في السلطة “لمدة أسبوعين” دون دعم الجيش الأميركي.

وقال مراقبون خليجيون إن الأمير محمد بن سلمان ردّ بشكل هادئ لكنه حازم تجاه ما جاء في تصريحات الرئيس الأميركي الأخيرة، مشيرين إلى أن ولي العهد السعودي شدّد على أن بلاده لا تأخذ شيئا بالمجان، وأن ما يحميها هي الأسلحة التي تشتريها بأموالها، في إشارة إلى أن المملكة التي تشتري الأسلحة من الولايات المتحدة يمكنها أن تجد بدائل في دول أخرى مثل روسيا أو الصين أو فرنسا، وهو خيار تنويع الشركاء الذي شرعت فيه كرد عملي على استراتيجية الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في الانفتاح على إيران دون مراعاة مصالح دول الخليج وشراكتها الاستراتيجية مع بلاده.

وأشار المراقبون إلى أن تصريحات ولي العهد السعودي كانت شجاعة وواضحة بأن دافعت عن كرامة المملكة واستقلال قرارها وتاريخها دون أن تسقط في الشعبوية أو تسيء إلى العلاقات التاريخية مع الولايات المتحدة.
ولاحظوا أن السعودية الجديدة عقلانية ولا تتحكم بها ردات الفعل، حيث انتقد ولي العهد السعودي كلام ترامب لكنه عبر عن استعداده للعمل معه، بصفته رئيسا للولايات المتحدة التي لها مصالح استراتيجية مع السعودية، مثلما لم تدفعها استراتيجية أوباما السابقة إلى تغيير أسلوبها.

وقد أشار الأمير محمد بن سلمان إلى ذلك بوضوح حين قال إن “أوباما خلال فترة رئاسته التي دامت 8 أعوام عمل ضد أغلب أجندتنا ليس فقط في السعودية، وإنما في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة عملت ضد أجندتنا، إلا أننا كنا قادرين على حماية مصالحنا. وقد كانت النتيجة النهائية هي أننا نجحنا، وأن الولايات المتحدة الأميركية في ظل قيادة أوباما قد فشلت، على سبيل المثال في مصر”.

ورغم ما يحمله خطاب ترامب غير المنضبط من محاذير إرباك العلاقات الخارجية لواشنطن، إلاّ أنّه يظل عمليا محدود التأثير على تلك العلاقات لمعرفة بلدان مثل السعودية، ويبقى مجرّد خطاب انتخابي دعائي، غير مؤثّر في سياسات الولايات المتحدة تجاه حلفائها والتي هي من اختصاص مؤسسات أميركية عريقة مثل الكونغرس.

ووصف محللون تصريحات ترامب بشأن السعودية وكوريا الجنوبية واليابان، التي طالبها بدفع المزيد من الأموال مقابل الحماية، بأنها تكشف أن الرئيس الأميركي يتعاطى مع السياسة الدولية كسوق كبرى، ولا يفكر إلا بالمال. ولا يقيم وزنا للتقاليد الدبلوماسية، وإيتيكات الخطاب الدبلوماسي.

وحملت تصريحات الأمير محمد بن سلمان تأكيدا جديدا على أن الإصلاحات التي أعلنت عنها السعودية مستمرة، وأنها لا تحتاج إلى تأكيد أو تذكير أو تساؤلات مستمرة كتلك التي تظهر باستمرار على وسائل الإعلام الدولية مثل الإصلاحات الاقتصادية التي هي جوهر ورؤية 2030، أو أوضاع النساء في المملكة، وقانون الوصاية على المرأة.

وأشار ولي العهد السعودي إلى أن “قانون الوصاية قد وُضِع في عام 1979″، وهو العام الفارق في تاريخ المملكة الذي تسلل إليه التشدد بوجهيه السني والشيعي، لافتا إلى أن قضية الوصاية “نتباحثُها مع مُعظم أعضاء هيئة كبار العُلماء لنرى ما هو إسلاميّ منها، وما ليس بإسلامي في هذا المجال، وأنا أعتقد أن هُناك فُرصة في هذا المجال”.

وبدد الأمير محمد بن سلمان الغموض المفتعل بشأن الاعتقالات التي جرت في الفترة الأخيرة لأشخاص على صلة بجهات خارجية مثل قطر وإيران، وليس لكونهم ينتقدون الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي كما يجري الإيهام به من جهات مرتبطة بقطر أو بجماعة الإخوان المسلمين.

ونفى أن يكون تم اعتقال بعض النسوة لكونهن قد طالبن بحق المرأة في القيادة، معتبرا أن تلك إشاعة بلا معنى، وأن المتهمات “على علاقات مع وكالات لدول أخرى. ولديهن شبكة اتصالات مع أشخاص حكوميين، حيث يُسربنَ معلومات لمصلحة تلك الحكومات الأخرى”، وأن الجهات القضائية بحوزتها أدلة على هيئة أشرطة فيديو، وأدلة لمكالمات هاتفية.

شارك الخبر على